روايات

زوجى أجرى عملية

أعيدي ما قلتِ. ابتسمتُ بخجل رغم توتري أنا حامل يا فهد. وفجأة ضحك. لكنها لم تكن ضحكة رجل سعيد. كانت ضحكة قصيرة، حادة، خرجت منه وكأنها شيء انكسر داخله. ثم وقف دفعة واحدة حتى تحرك الكرسي خلفه بعنف، وقال بصوت مرتفع هل تظنينني غبيًا؟ شعرتُ بقلبي يسقط داخل صدري. ماذا؟ اقترب مني بسرعة حتى أصبحتُ أتراجع للخلف دون وعي، ثم قال وهو يضغط على أسنانه كيف تحملين وأنا لا أُنجب أصلًا؟! تجمدتُ في مكاني. كنتُ أعلم أن الحمل كان صعبًا بالنسبة لنا، وأن الأطباء أخبروه سابقًا أن فرص الإنجاب ضعيفة، لكنني لم أسمعه يومًا يتحدث وكأن الأمر مستحيل.

ثم فتح درج الطاولة بعنف وأخرج ملفًا طبيًا رمادي اللون، وألقاه فوق الطاولة بقوة حتى تناثرت بعض الأوراق. اقرئي! اقتربتُ بارتباك ونظرتُ إلى الأوراق. تحاليل. تقارير. أرقام ومصطلحات طبية لم أفهم نصفها. لكني فهمت شيئًا واحدًا فقط فهد كان يعلم منذ سنوات أن فرص إنجابه شبه معدومة. رفعتُ عيني نحوه بصدمة لماذا لم تخبرني؟ ضحك بسخرية مؤلمة، ثم مرر يده بعنف فوق شعره وقال لأنني كنتُ أحاول أن أعيش بصورة طبيعية! لأنني كنتُ أتمسك بأي أمل سخيف!

ثم أشار إلى الأوراق بعصبية بعد موت سعود، جلس الطبيب أمامي وقال إن المرض الذي قتله قد ينتقل لأطفالي، وإن حالتي أصلًا تجعل الإنجاب شبه مستحيل. سكت لحظة، ثم أكمل بصوت أكثر قس,وة ومنذ شهرين أجريتُ عملية قط,ع القناة. شعرتُ وكأن أحدهم صفعني بقوة. أنت ماذا؟ سمعتِ جيدًا. بدأتُ أرتجف. لم يخبرني. أخفى عني كل شيء. حتى العملية نفسها لم أعرف عنها شيئًا. تراجعتُ للخلف بصد,مة بينما كان هو يحدق بي بنظرات ممتلئة بالغض,ب والاشمئزاز.

ثم اقترب مني فجأة وقال بصوت مخيف والآن أخبريني ابن من هذا الذي تحملينه,؟ شهقتُ بعنف فهد! صرخ في وجهي لا ترفعي صوتك عليّ! ارتجف جسدي كله. كانت عروقه بارزة في عنقه، وعيناه ممتلئتين بغض,ب م,رعب، وكأنه يقف أمام عدو لا أمام زوجته. قلتُ وأنا أبكي والله أنا بريئة. لكنّه ضرب الطاولة بيده بعنف حتى ارتجفتُ كاذبة! ثم أشار إلى بطني صا,رخًا بدأت دموعي تنهمر بغزارة. أنا لا أفهم كيف حدث هذا لكنني أقسم لك أنني عفيفة.

اقترب أكثر حتى شعرتُ بأنفاسه الغاضبة فوق وجهي، ثم قال ثم أكمل بصوت أكثر رعبًا والله لأرفع عليكِ قضية والله لأفضحك أمام أهلك والناس كلهم. شعرتُ بالرعب يتسلل إلى داخلي. أنت تظلمني. ضحك بسخرية قاسية أظلمك؟! أنا دفنتُ أخي بيدي قبل أشهر بسبب ذلك المرض اللعين، ثم أعود لأجد زوجتي حاملًا بينما الأطباء يؤكدون أنني لا أُنجب؟ وتقولين إنني أظلمك؟ ثم أمسك مفاتيحه بعنف وقال البسي عباءتك. نظرتُ إليه بذهول ماذا؟ ص,رخ قلتُ البسي عباءتك!

ارتجفتُ بالكامل. إلى أين؟ قال وهو يتجه نحو الباب سنذهب إلى المستشفى الآن. إذا كان هذا الاختبار كاذبًا، فسينتهي كل شيء هنا. أما إذا أكد الطبيب أنكِ حامل فعلًا سكت لحظة، ثم التفت نحوي بعينين قاسيتين فأنتِ تعرفين جيدًا ماذا يعني ذلك. شعرتُ وكأن الدم انسحب من جسدي كله. دخلتُ الغرفة وأنا أبكي بصمت، وارتديتُ عباءتي بيدين مرتجفتين، بينما كان هو يقف عند الباب ينتظرني بوجه جامد وكأنه لم يعد يعرفني. طوال الطريق إلى المس,تشفى، لم ينطق بكلمة واحدة.

كان يقود بسرعة مخي,فة، ويداه مشدودتان بقوة فوق المقود. أما أنا فكنتُ أجلس بجانبه أشعر أن حياتي كلها تنهار قطعة قطعة، دون أن أفهم كيف تحولتُ فجأة من زوجة أحبها إلى امرأة متهمة. طوال الطريق إلى المستشفى، لم ينطق فهد بكلمة واحدة. كان يقود سيارته بسرعة مخيفة، وعيناه مثبتتان على الطريق بجمود مر,عب، بينما كانت أصابعه تضغط على المقود بقوة حتى برزت عروق يديه بوضوح. أما أنا فكنتُ أجلس بجانبه أرتجف بصمت، أضم عباءتي حول جسدي وكأنني أحاول حماية نفسي من شيء لا أراه.

كلما حاولتُ النظر إليه، كنتُ أتراجع فورًا. لم أعد أعرف الرجل الجالس بجانبي. ذلك الرجل الذي كان يوقظني لصلاة الفجر بهدوء والذي كان يمسك يدي داخل المست,شفى كلما بكيت بسبب فشل محاولة علاج جديدة اختفى تمامًا. وحلّ مكانه رجل غاضب، محطم، ينظر

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى