
وقفتُ داخل حمام منزلي في الرياض أحدّق في اختبار الحمل بين يديّ، بينما كانت أنفاسي تتسارع وقلبي يخفق بعنف لا أستطيع السيطرة عليه. ظللتُ أعيد النظر إلى الخط الثاني مرة بعد أخرى، غير قادرة على استيعاب أن الشيء الذي انتظرته لسنوات طويلة أصبح أخيرًا أمام عيني. وفي الثالثة والثلاثين من عمري، شعرتُ أن الله استجاب أخيرًا لكل دعواتي الصامتة وأصبحتُ حاملًا. شعرتُ بدموعي تنهمر قبل حتى أن أبتسم. وضعتُ يدي فوق فمي، ثم جلستُ ببطء على حافة المغسلة بينما قلبي يخفق بعنف داخل صدري.
بعد سبع سنوات كاملة من الزواج والعلاج والانتظار والدعاء والخيبات المتكررة أصبحتُ حاملًا أخيرًا. في تلك اللحظة، نسيتُ كل شيء. نسيتُ الإبر والمستشفيات والتحاليل، ونسيتُ الليالي التي بكيتُ فيها بصمت حتى لا يسمعني فهد. نهضتُ بسرعة وأنا أضحك وسط دموعي، ثم خرجتُ من الحمام أبحث عنه بعينين ممتلئتين بالفرح. كان يجلس في الصالة كعادته، يحتسي قهوته بهدوء، يرتدي ثوبه الأبيض المكوي بعناية، بينما يتحرك إبهامه فوق شاشة هاتفه ببطء. منذ وفاة شقيقه الأكبر سعود قبل عدة أشهر، تغيّر كثيرًا. أصبح أكثر صمتًا، وأكثر عصبية، وكأن شيئًا ثقيلًا استقر فوق روحه ولم يعد يغادرها.
لكنني كنتُ واثقة أن هذا الخبر سيعيد الحياة إليه. اقتربتُ منه بسرعة، ومددتُ يدي بالاختبار نحوه وأنا أقول بصوت مرتجف من الفرح فهد أنا حامل. رفع عينيه نحوي ببطء. ثم نظر إلى الاختبار. ثانية. ثانيتان. ثلاث. توقعتُ أن ينهض فجأة ويحتض,ووووونني، أو على الأقل أن يبتسم، لكنه ظل صامتًا بطريقة بدأت تُخيفني. ثم وضع فنجان القهوة على الطاولة بهدوء غريب، ورفع رأسه نحوي مرة أخرى. كانت نظراته باردة بصورة لم أرها فيه من قبل. وقال




