
إيه ده؟ ده المكان اللي أحمد كان بيسافر عشانه. شغله؟ مش بالضبط.
إليك القصة بعد تنقيحها وحذف الجمل والكلمات التي قد تعتبر غير مناسبة أو مبالغ فيها، لتصبح أكثر سلاسة وملاءمة: قربت الموبايل مني بصي كويس. دققت في الصورة، وعلى باب المبنى كان فيه لافتة باسم مؤسسة. الاسم كان مألوف جدًا، أنا شفته قبل كده بس فين؟ وفجأة افتكرت، كان مكتوب بنفس الاسم على ورقة قديمة لقيتها من شهور وسط أوراق حماتي. إيه علاقة المؤسسة دي بماما؟
أخت جوزي سكتت ثم قالت: “دي مش مؤسسة ماما”. أمال إيه؟ “دي مؤسسة باسمك”. اتجمدت: “باسمي أنا؟”. “أيوه”. ضحكت من الصدمة: “إنتوا بتتكلموا عن إيه؟ أنا عمري ما فتحت مؤسسة!”. “إنتِ لأ لكن حد فتحها”. “مين؟” سكتت، وفي نفس اللحظة موبايلي رن، رقم أحمد. رديت فورًا: “أحمد! إنت فين؟”. لكن الصوت اللي جالي ماكانش صوته، كان صوت رجل غريب قال: “لو عايزة جوزك يرجعلك، اقفلي الصندوق فورًا”. “مين إنت؟!” “الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة”.
ثم أغلق الخط. بصيت لأخت جوزي، لكنها كانت شاحبة جدًا: “إنتِ تعرفيه؟”. هزت رأسها بالنفي، لكن عينيها قالت العكس. وفي اللحظة دي، سمعت صوت رسالة جديدة فتحتها، كانت صورة لحماتي وهي واقفة قدام نفس المبنى الموجود في صورة أخت جوزي، وتحت الصورة جملة واحدة: “اسألي حماتك عن اليوم اللي اختفت فيه أموال العيلة”.
فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أتنفس، لأن التاريخ المكتوب على الصورة كان قبل جوازي بأيام قليلة. قلت بصوت متقطع: “قبل جوازي بأيام؟ يعني إيه؟”. أخت جوزي ما ردتش، قربت منها ومسكت دراعها: “إنتِ عارفة حاجة قولي!”. بصتلي للحظات وبعدين قالت: “أنا كنت فاكرة إن أحمد هو اللي هيقولك”. “يقولّي إيه؟!” سكتت، فصرخت فيها: “أحمد فين؟ وإيه علاقة ماما بالمؤسسة دي؟ وإيه اللي اتعمل باسمي؟”. فجأة سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت، أخت جوزي بصت ناحية الشباك ووشها اتغير: “لا مستحيل”.
“مين؟” “هو رجع”. قلبي خبط: “أحمد؟”. هزت رأسها، ولكن قبل ما أفرح قالت: “مش أحمد”. في اللحظة دي، الباب الخارجي اتفتح، خطوات بطيئة طلعت على السلم، خطوة وخطوة لحد ما وقف الشخص قدام باب الشقة. ثواني والباب اتخبط ثلاث خبطات، أخت جوزي قربت مني وهمست: “ماتتكلميش”. الباب اتفتح، دخل رجل في الخمسينات لابس بدلة غامقة وفي إيده ملف أسود، بصلي مباشرة وقال: “أنتِ مرات أحمد؟”. “أيوه”.
مد الملف ناحيتي: “يبقى لازم تعرفي إن أحمد ما سافرش زي ما قالك”. حسيت الدنيا بتلف بيا: “أمال راح فين؟”. الرجل بص لأخت جوزي ثم رجع بصلي: “هو راح يدور على الحاجة اللي اختفت قبل جوازك”. “فلوس العيلة؟” “لأ”. فتح الملف، كانت أول ورقة عقد قديم، والاسم المكتوب عليه كان اسمي، لكن التاريخ كان قبل ما أقابل أحمد أصلًا. شهقت: “ده مستحيل!”. قال بهدوء: “وده السبب اللي خلا أحمد يبعدك عن كل حاجة”. بصيتله بصدمة: “يبعدني؟ هو كان بيحميني؟”.
وقبل ما يجاوب، موبايل أخت جوزي رن، بصت للشاشة ووشها اصفر. قلت: “مين؟”. ما ردتش، خدت منها الموبايل، كان المتصل أحمد. فتحت السماعة، جالي صوته لأول مرة من أيام، لكنه كان بيتكلم بسرعة وكأنه بيهرب: “اسمعيني كويس، ماتثقيش في الراجل اللي معاكي”. بصيت للرجل، وأحمد كمل: “وإوعي تفتحي الصفحة الأخيرة من الملف”. ثم انقطع الاتصال.
فتحت الملف بسرعة، صفحة صفحة لحد ما وصلت للصفحة الأخيرة، وكان عليها ختم رسمي وتحته جملة واحدة: “المستفيد الوحيد بعد وفاة صاحبة المستند هو الزوج”. رفعت عيني للرجل: “يعني إيه الكلام ده؟”. الرجل ما جاوبش، لكن أخت جوزي بدأت تعيط، ولأول مرة قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي: “أحمد مش بيحاول يحميكي من اللي حصل زمان، أحمد بيحاول يمنع نفس الحاجة إنها تحصل دلوقتي”.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار جديد على موبايلي، رسالة من رقم مجهول: “لو عايزة أحمد يرجع حي ماتسأليش مين صاحب المؤسسة”. إيدي بدأت ترتعش وأنا بقرأ الرسالة للمرة التانية: “لو عايزة أحمد يرجع حي ماتسأليش مين صاحب المؤسسة”. رفعت عيني للرجل اللي واقف قدامي: “إنت تعرف أحمد فين؟”. رد بهدوء غريب: “أعرف هو كان بيدور على إيه”. “أنا بسألك هو فين!” “آخر مرة شوفته كان داخل مكان ممنوع حد يعرف عنه”. أخت جوزي شهقت: “إنت وعدت أحمد!”. بصلها: “وأنا لسه عند وعدي”. اتوترت أكتر: “وعده بإيه؟”. ماحدش رد.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي وبعدين للورقة اللي عليها اسمي: “أنا مش هتحرك من هنا غير لما أفهم”. الرجل أخذ نفسًا طويلًا وقال: “طيب هقولك جزء من الحقيقة”. قرب الكرسي وقعد: “قبل جوازك بأيام، حماتك باعت حاجة مهمة جدًا”. “إيه؟” “أرض”. اتصدمت: “أرض؟”. هز رأسه: “أرض كانت باسمها من سنين، والمبلغ اللي أخدته مقابلها اختفى بالكامل”. بصيت لأخت جوزي: “والفلوس راحت فين؟”. قالت وهي بتبكي: “محدش يعرف”. الرجل قاطعها: “أحمد كان عارف”. اتجمدت: “يعني أحمد كان عارف من البداية؟”.




