روايات

أم جوزي ست مريضة بقلم أماني السيد

إنتِ فاكرة إن أحمد بخل عليكي عشان مفيش فلوس؟ … الحقيقة إن أحمد كان بيطلب مني أسكت. يسكت عن إيه؟ وقبل ما تجاوب، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في الباب. اتخضيت: “مين؟”. حماتي وشها اتغير: “محدش المفروض ييجي دلوقتي”. خرجت بسرعة من الأوضة وقفت في الصالة وقلبي بيدق بعنف. الباب اتفتح، لكن اللي دخل ماكانش أحمد؛ كان رجل كبير في السن ماسك ظرف بني، وبص لي ثواني قبل ما يقول: إنتِ مرات أحمد؟ أيوه. مد إيده بالظرف: “ده كان لازم يوصلك من أسبوع”.

من مين؟ من جوزك. بس جوزي مسافر. ابتسم ابتسامة غامضة وقال: “عارف”، وبعدها مشي. فضلت واقفة مكاني والظرف في إيدي. فتحته ببطء لقيت جواه ورقة واحدة ومفتاح صغير. فتحت الورقة وكان مكتوب بخط أحمد: “لو وصل لك المفتاح ده، يبقى الوقت جه تعرفي جزء من الحقيقة لكن أوعديني إنك مش هتفتحي الباب لوحدك”. قلبي دق أسرع: “أي باب؟”. قلبت الورقة، كان فيه عنوان مكتوب في الخلف وهو عنوان شقة حماتي القديمة. بصيت ناحية حماتي، كانت باينة واقفة عند باب غرفتها ووشها شاحب.

إنتِ عارفة المفتاح ده بيفتح إيه؟ حماتي ما ردتش، لكن نظرتها قالت كل حاجة. لأول مرة فهمت إن الموضوع مش مجرد سر بين أحمد وأخواته؛ كان فيه شيء مخبأ في شقتها القديمة، شيء أحمد سافر مخصوص عشانه. وفي نفس الليلة، قررت أروح للشقة. لكن وأنا بلبس هدومي، وصلتني رسالة جديدة من الرقم المجهول: “لو فتحتي الباب قبل ما أحمد يرجع هتضيعي آخر فرصة تعرفي الحقيقة كاملة”. وقفت قدام المراية، المفتاح في إيدي، والعنوان في جيبي، والسؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي: مين صاحب الرقم اللي عارف كل حاجة عن جوزي وليه خايف إني أفتح الباب؟

في اليوم التالي، ماقدرتش أقاوم أكتر؛ استنيت لحد ما حماتي نامت وأخدت المفتاح وحطيته في جيبي، وخرجت من البيت من غير ما أقول لأخت جوزي أي حاجة. طول الطريق وأنا بفكر في الرسالة، لكن كان عندي إحساس أقوى إن الشخص اللي بيحذرني هو نفسه الشخص اللي بيخبي عني الحقيقة.

وصلت لشقة حماتي القديمة، الباب كان مقفول من شهور والتراب مغطي المقبض. دخلت المفتاح في القفل، وقبل ما ألفه سمعت صوت خطوات ورايا. اتجمدت ولفيت بسرعة، مفيش حد. رجعت أبص للباب، ووقتها لاحظت حاجة غريبة؛ كان فيه ظرف أبيض محشور تحت الباب من الناحية التانية. سحبته، كان مكتوب عليه اسمي: “إلى زوجة أحمد”. إيدي بدأت ترتعش، فتحت الظرف لقيت جواه صورة قديمة جدًا لحماتي وهي شابة واقفة جنب رجل ماعرفتوش، وتحت الصورة جملة: “لو عايزة تفهمي ليه أحمد باع كل حاجة شوفي مين الراجل اللي واقف جنب أمه”.

فضلت أبص للصورة: مين الراجل ده؟ وليه أحمد باع كل حاجة؟ أنا أصلًا ماكنتش عارفة إنه باع أي حاجة! وفجأة افتكرت كلام أخته قبل كده عن إن أحمد كان عنده مشاكل في الشغل، لكن هل فعلًا كان عنده مشاكل؟ ولا كان بيخبي عني حاجة أكبر؟ فتحت باب الشقة ودخلت، الظلام كان خانق. شغلت نور الموبايل ومشيت ببطء؛ كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا، الأثاث القديم، الصور، والدولاب الكبير اللي اتبعتلي عشانه. وصلت قدامه وفتحته؛ هدوم قديمة، بطاطين، وصندوق خشب صغير. طلعت الصندوق، كان مقفول بقفل حديد، جربت المفتاح اللي معايا فدخل بسهولة.

فتحت الصندوق، لكن اللي شوفته جواه خلاني أقعد على الأرض؛ كان فيه ملف كامل باسمي؛ شهادات، صور، إيصالات، وأوراق ما فهمتش معناها. لكن فوق كل الأوراق كان فيه ظرف مكتوب عليه بخط أحمد: “ما تفتحيهوش إلا لو قررتِ تعرفي الحقيقة مهما كانت مؤلمة”. مديت إيدي للظرف، لكن قبل ما أفتحه سمعت صوت باب الشقة بيتقفل خلفي، حد دخل. رفعت رأسي ببطء، وصوت امرأة جالي من الضلمة: “كنت عارفة إنك هتيجي هنا”.

اتجمدت في مكاني، الصوت كان مألوف جدًا، لكن مين صاحبة الصوت وليه كانت مستنياني؟ الصوت خرج من الضلمة مرة تانية: “إنتِ ماكانش المفروض تعرفي عن الصندوق دلوقتي”. قلبي وقع في رجلي، رفعت الموبايل بسرعة ناحية الصوت ونور الشاشة كشف جزء من وش الست؛ كانت أخت جوزي الكبيرة. صرخت فيها: “إنتِ؟! إنتِ كنتِ بتراقبيني؟!”. قالت وهي بتقرب: “لا أنا كنت بحاول أحميكي”. ضحكت بسخرية: “تحميني من إيه؟ من جوزي؟ من أمّه؟ ولا منكم كلكم؟”. بصت للصندوق المفتوح، ولما شافت الورقة اللي في إيدي وشها اتغير وقالت: “إنتِ فتحتي الصندوق؟”.

أيوه. طب قوليلي إنك ما قريتيش الورقة اللي تحت. بصيت للصندوق، كان فعلًا فيه ورقة مطوية في القاع ماكنتش لاحظتها، مديت إيدي ناحيتها، فأخت جوزي مسكت إيدي فجأة: “استني!”. سحبت إيدي منها بعنف: “أنا مش هخاف منك تاني”. الموضوع مش خوف. سكتت لحظة وبعدين قالت: “لو قريتي الورقة دي، هتبدأي تشكي في كل حاجة حصلتلك من يوم جوازك”. قلبي انقبض: “يعني إيه؟”. ما ردتث، وبدل ما تجاوب أخرجت موبايلها وفتحت صورة كانت لجوّزي وهو واقف قدام مكان كبير تحت الإنشاء.

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى