
أخت جوزي قالت بحماس: شايفة يا ماما؟ أنا قولتلك إن المفاجأة هتعجبك! حماتي ابتسمت، لكني كنت مش فاهمة أي حاجة. وفجأة ظهر في الفيديو شاب صغير لابس بدلة وقف جنب جوزي، وبعدها بدأت الموسيقى تتغير، وجوزي ابتسم ابتسامة واسعة، ابتسامة أنا ما شوفتهاش من شهور. أنا قلبي بدأ يدق بسرعة وسألت نفسي: هو إيه اللي بيعمله هناك؟ لكن قبل ما أعرف الإجابة، سمعت أخت جوزي تقول: استني يا ماما لسه أهم حاجة في الفيديو ما ظهرتش.
وبالفعل ضغطت على الشاشة وانتقل الفيديو لمشهد تاني، المشهد اللي خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني؛ لأن جوزي كان واقف قدام باب كبير وفي إيده مفتاح، ورفع المفتاح قدام الكاميرا وقال جملة واحدة: “النهارده كل حاجة هتتغير”. حماتي شهقت بفرحة، أما أنا فما كنتش فاهمة أي حاجة، لكن إحساسي قالي إن المفتاح ده له علاقة بيا أنا، ولأول مرة من شهور، حسيت إن كل اللي حصل من يوم ما حماتي دخلت بيتي يمكن ماكانش صدفة.
فضلت واقفة وراهم وعيني على الشاشة، المفتاح كان شكله عادي جدًا، لكن إحساسي كان بيقول إن وراه حكاية كبيرة. أخته كانت بتضحك، وحماتي عينيها مليانة فرحة، أما أنا فكنت الوحيدة اللي مش فاهمة حاجة. قربت منهم أكتر وقلت: هو أحمد كان فين؟ أخته اتفاجئت أول ما شافتني والموبايل وقع تقريبًا من إيدها، وحماتي بصتلي بسرعة، وساد صمت غريب. قلت مرة تانية: كان في سفر. ضحكت بسخرية: أنا عارفة إنه مسافر بس الفيديو ده فين؟ سكتت، فقالت حماتي بهدوء:
اقعدي يا بنتي. بصيت لها: “ماما، أنا مش فاهمة حاجة”. مش كل حاجة لازم تعرفيها دلوقتي. الجملة دي خلت قلبي يدق أسرع. يعني إيه مش لازم أطبع؟ ده جوزي! حماتي سكتت، وأخت جوزي بصت لها بنظرة غريبة كأن بينهم سر متفقين ما يقولوش عنه كلمة. في اللحظة دي رن موبايلي، كان أحمد. أول ما شفت اسمه قلبي خبط، رديت فورًا: إنت فين؟ سكت ثواني وبعدين قال: إنتِ ليه بتسألي؟ عشان شوفت الفيديو. صوته اتغير: أي فيديو؟
الفيديو اللي إنت فيه ماسك مفتاح وبتقول إن كل حاجة هتتغير. سكت، سكت وقت طويل لدرجة إني افتكرت المكالمة قطعت، وبعدين قال بصوت هادي جدًا: إنتِ شوفتي الفيديو ده؟ أيوه. ومين كان معاكي؟ أختك وماما. تنهد وقال: خلاص يبقى قرب الوقت. توترت: “وقت إيه؟”. لكنه لم يجيب. قلت بصوت أعلى: أحمد! إنت مخبي عني إيه؟ اسمعيني كويس مهما حصل، ما تسيبيش ماما لوحدها. اتعصبت: “يعني إيه؟ أنا بقالى شهور بخدمها!”. أنا عارف. الجملة دي وقفتني؛ أول مرة من شهور يقولها. قلت: “عارف إيه؟”.
عارف كل حاجة. وسكت ثم أغلق المكالمة. فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش مستوعبة؛ أول مرة أحس إن أحمد كان عارف تعبي، عارف إني بصرف من معاش أمه، عارف إن أخواته بيضغطوا عليا، عارف إني تعبت. لكن لو كان عارف، ليه سابني أتحمل كل ده؟! بصيت لحماتي: “ماما هو كان بيكلمك عني؟”. حماتي بصت للأرض، ولأول مرة شفت في عينيها إحساس بالذنب وهي بتقول: “أحمد طلب مني ما أقولكيش”. طلب منك إيه؟ وقبل ما تجاوب، أخت جوزي قامت بسرعة وقالت: “ماما، كفاية”.
كفاية إيه؟! بصيت لهم الاتنين: “أنا عايزة أعرف الحقيقة”. حماتي بدأت تبكي وقالت: “إنتِ فاكرة إننا كنا سايبينك تخدميني عشان نستغلّك؟”. سكت، لأني فعلًا كنت فاكرة كده. قالت: “الحقيقة أكبر من اللي إنتِ متخيلاه”. طب قولي. هزت رأسها: “مش دلوقتي”. إمتى؟! لما أحمد يرجع. في اللحظة دي، سمعت صوت رسالة وصلت على موبايلي. فتحتها، كانت رسالة من رقم غريب مفيهاش غير جملة واحدة: “لو عايزة تعرفي ليه جوزك سافر، وليه المفتاح ده مهم دوري في الدولاب القديم في شقة حماتك”.
رفعت عيني ناحية حماتي، وهي أول ما شافت وشي عرفت إن في حاجة حصلت، فقالت بخوف: مين بعتلك؟ رقم غريب. مدت إيدها للموبايل، لكن قبل ما تاخده وصلت رسالة تانية: “ومتقوليش لحد إنك وصلتي للرسالة دي خصوصًا أحمد”. هنا حسيت إن الموضوع بقى أخطر مما توقعت، لأن الشخص اللي بعت الرسالة كان عارف إن أحمد مسافر، وعارف موضوع المفتاح، وعارف حتى إن فيه دولاب قديم في شقة حماتي. والسؤال اللي بدأ يطاردني: مين كان بيراقب كل اللي حصل من البداية؟
استنيت لحد ما أخت جوزي خرجت من الأوضة، وبعدها دخلت عند حماتي وقفلت الباب وقلت لها بهدوء: ماما أنا مش هزعق، ومش هتخانق معاكي. بس المرة دي لازم أعرف، إيه اللي في الدولاب القديم؟ حماتي فضلت ساكتة. قربت منها أكتر: “أحمد طلب منك تخبي عني إيه؟”. بصتلي بعينين مليانة دموع وقالت: “لو حكيتلك، ممكن تزعلي منه”. بعد كل اللي حصل؟ أنا أصلًا زعلانة منه. مش زي ما إنتِ فاكرة. طب أفهمني! حماتي مسكت إيدي وقالت:




